قصة اليوم 24/1/2009 كوكب لامع في سماء المجد
تاييس امرأة بارعة الجمال ، وكان لها أم ( غبية ) رأت بسبب جمال ابنتها أن تعرضها في المحافل ( لتستعرض جمالها أمام الجميع ) . فما كان إلاَّ أن أنتشر خبر جمالها إلى كل الأرجاء ، حتى أشتاق كل الناس ، والذين على بعد أيضاَ ، أن ينظروا جمال وجهها …
وكان كل من يراها لا يقنع بنظراتها لأن حسنها كان يستقر في قلوب عشاقها مثل النار الموقدة ؛ وكثيرون بسبب جنونهم بعشقها باعوا كل ما يملكون وأعطوه لأمها ليحظوا بها .
فلما وصلت أخبار هذه الشقية إلى مسامع القديس بيصاريون ، وكيف أن جمالها جرَّ كثيرين إلى الهلاك ، تزيا بزي أحد الناس الذين في العالم وحمل معه ديناراً وتوجه إليها . فلما قابلها أخرج ديناره وسلمه إليها ، أما هي فلما حصلت على الدينار دعته للدخول …
وعندما دخل مخدعها – وكان مكشوفاً – ولمح في سريرها العالي المفروش والمزين ، قال لها : " ألا توجد غرفة أخرى في الداخل ؟ "
فسخرت منه وقالت : " إن كنت تخشى أن يرانا الناس ، فاطمئن أنه لن يرانا أحد ؛ أما أن كنت تخشى الله ـ فالله يرانا في كل مكان "
فلما سمع ذلك القديس بيصاريون ، اكتشف المدخل إلى قلبها ، فبادرها بصوت إلهي حزين كشف عن شخصيته :
+ يا ابنتي أتؤمنين حقاً أن الله موجود ؟
فأجابته وهي مرتعبة :
– نعم أؤمن أن الله موجود ، وأؤمن بملكوته والدينونة !
وحينئذ واجهها القديس :
+ إن كنتِ هكذا بالله وملكوته ودينونته تؤمنين ، فما بالك إذن تجرين الناس إلى الهلاك بهذه الكيفية ؟
ولم تتمالك المسكينة نفسها فوقعت على قدميه وقالت :
– أنا أعلم أيضاً أنه يوجد توبة لمن يُخطئ ! فأتوسل إليك يا سيدي أن تمكث معي إلى ثلاث ساعات وحينئذ سأسلم نفسي إليك فتعمل كل ما تره بشأني عوض كل الشرور التي صنعتها …
فعين لها القديس ( وشرح لها ) المكان الذي يُمكنها أن تجده فيه ومضى .
أما هي فنهضت في الحال وأخذت كل ما اقتنته من زنا : حُلي وأثاث وزينات من كل صنف يقدر ثمنها بذهب كثير ، وتوجهت إلى سوق المدينة وأحرقت الكل بالنار ، قائلة :
– تعالوا يا كل من تاجرتم معي بالإثم ، وانظروا فها أنا أحرق بيدي كل ما اقتنيته من الخطية .
وبعد أن أحرقت كل ممتلكاتها ، انطلقت إلى المكان المعين _ كما شرح لها القديس ) فوجدت القديس بيصاريون في انتظارها ، فأخذها بيدها وسار معها حتى سلمها لبيت مكرس لعبادة العذارى …
وقد سالت تاييس عن نوع التوسلات والصلوات التي تقولها وتصلي بها أمام الله حتى يغفر لها خطاياها ، أجابها القديس بيصاريون أن تقول : " يا من خلقتني ؛ ارحمني "
وبعد ثلاثة سنوات ، قلق القديس بيصاريون على خلاصها ومن رحمته عليها سافر إلى القديس أنطونيوس الكبير ، ليعلم منه عن ما إذا كان الله قد غفر لها خطاياها أم لا !!!
فلما علم القديس الأنبا أنطونيوس الكبير بسيرتها ، حتى استدعى تلميذه القديس " بولا " ( هذا ليس القديس بولا أول السياح ) وأوصاه كما أوصى القديس بيصاريون أن يسهرا الليل كله في الصلاة . وهكذا صلى ثلاثتهم إلى الله ، ليروا ماذا سيُعلن الله بخصوص الأمر الذي جاء القديس بيصاريون من أجله ( ولم يكن يعلم عنه تلميذ الأنبا أنطونيوس شيئاً ) .
وبعد مده طويلة والكل يُصلي ، رأى الطوباوي بولا تلميذ القديس الأنبا أنطونيوس وهو ناظر إلى السماء وإذ شبه كرسي منصوب بهاء عظيم وعليه إكليل من فوقه .
فلما رأى القديس بولا هذا المنظر الجليل قال في نفسه : (( هذا كرسي أبي أنطونيوس ما من ذلك شك ))
وإذا صوت من السماء يرد عليه قائلاً : (( هذا الكرسي ليس لأنطونيوس أبيك وإنما هو لتاييس الزانية )) !
وفي الصباح باكراً ذهب القديس بولا ليقص كل ما قد ما رآه
وعاد القديس بيصاريون من عند الأب أنطونيوس بفرح عظيم وتوجه إلى بيت الأخوات المتعبدات ، ولما حاول يفتح الباب – القلاية ( غرفة صغيرة ) – ليخرج المطوبة القديسة تاييس من عزلتها ، توسلت إليه جداً أن يتركها بقية أيام حياتها في محبستها بسبب خطاياها . ولكن لما طمأنها القديس بيصاريون أن الله قد تحنن وعليها وقبل توبتها ، رضيت أن تخرج ، وكانت تقول :
صدقني يا أبي أنه منذ اليوم الذي دخلت فيه هذه القلاية جعلت خطاياي كلها كحمل وضعته على ظهري وألصقت عيني عليه كالنَفَس الذي لا يُفارق أنفي . وهكذا لم تُفارقني خطاياي حتى هذه الساعة .
فأجابها القديس بيصاريون – ويا لروعة ما قال – قائلاً :
((( أن الله لم يغفر لك خطاياك بسبب توبتك ، إنما بسبب الفكر الذي جعلتيه في قلبك أن تهبي نفسك للمسيح )))
وقد عاشت بعد هذا اللقاء ومعرفة سرّ قبول الله لها ، 15 يوماً وتنيحت بسلام المحبين لله ليوضع على رأسها إكليل التوبة …
صلي من أجل توبتنا وهبة نفوسنا لله بإخلاص المحبة أيتها القديسة الحلوة التي نالت رضا الله من أجل هبة المحبة التي قدميتها له ….

